فهرس الكتاب

الصفحة 2225 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 131

دلّ على هذه القضية: فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ.

النهي عن الاقتراب أبلغ من النهي عن الأكل، والأكل من ثمرتها ولو مع البعد عن مغرسها هو اقتراب من جزء منها، والجزء من الشيء له حكم الكلّ، ولأنّ الغرض من النهي عن الاقتراب النهي عن الأكل منها، بدليل الإذن بالأكل من غيرها.

القضية الرابعة: أنّ اللّه عزّ وجلّ حذّرهما من مغبّة معصيتهما إذا أكلا من الشجرة الّتي حرّم عليهما أن يأكلا منها.

دلّ على هذه القضيّة: فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ. والحكم بالظّلم يستدعي العقوبة، وكانت العقوبة الإخراج من الجنّة، وجعل الأرض هي مسرح الامتحان، فمن آمن وأسلم، استحقّ دخول الجنّة خالدا فيها أبدا. ومن كفر بربوبيّة اللّه أو بإلهيّته وتمرّد على طاعة ربّه كان خالدا في دار عذاب المجرمين.

ورحلة الامتحان في الأرض لآدم وزوجه وذرّياتهما، رحلة كدح ومكابدة وكشف لما في النّفوس، من إرادة خير واعتراف بالحقّ، أو إرادة شرّ وجحود للحقّ واتّباع للأهواء والشهوات وزينة الحياة الدنيا.

* فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ: أي: من الظّالمين لأنفسكما، إذ تسبّب لكما معصيتكما الإخراج من الجنّة، والإهباط إلى الأرض، وتحمّل الكدح والكدّ والعناء والمتاعب فيها.

قول اللّه عزّ وجلّ:

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (20) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ. (21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت