فهرس الكتاب

الصفحة 2226 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 132

* فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ: الوسوسة: تطلق في اللّغة على الصّوت الخفي، يقال لغة: وسوس يوسوس وسوسة ووسواسا.

والوسوسة، والوسواس: حديث النفس، والاسم منه: الوسواس بفتح الواو، ويطلق على الشيطان اسم"الوسواس"لأنّه يحدّث من داخل النفس.

وتطلق الوسوسة والوسواس على صوت الحليّ إذا تضارب بعضها ببعض. ويطلق على همس الصّيّاد الّذي يخفي صوته لفظ"وسواس"بفتح الواو.

الشّيطان: يطلق لفظ"شيطان"على كلّ عات متمرّد من الجنّ والإنس والدّوابّ. وهو على وزن"فيعال"من فعل:"شطن، يشطن شطنا"ويأتي هذا الفعل بمعنى:"بعد". تقول: شطن عنه، أي: بعد، وأشطنه، أي:

أبعده. ويأتي بمعنى:"شدّة بالشّطن". الشّطن: هو الحبل الّذي يشطن به الدّلو من البئر، وكلّ حبل، وقيل: هو الحبل الطويل الشديد الفتل، يستقى به، وتشدّ به الخيل. ويجمع على أشطان.

ومعلوم أنّ إبليس ومن كان على شاكلته يحمل وصفين:

الوصف الأول: أنّه بعيد عن الحقّ، مطرود عن دائرة رحمة الرّحمن الواسعة، وهو مبعد من يغويهم عن صراط اللّه بوساوسه وتسويلاته.

الوصف الثاني: أنّه يشطن من يغويهم بأشطانه أي:"بحبائله المعنويّة"الإغرائيّة، ويدلّيهم في آبار المآثم والمهالك ليكونوا من أهل جهنّم.

والوسيلة الّتي مكّن اللّه عزّ وجلّ منها إبليس وجنوده من شياطين الجنّ، هي الدّعوة إلى معصية اللّه، وإلى الابتعاد عن صراط اللّه المستقيم.

وحين تكون هذه الدّعوة وسوسة في الصّدر من محدّث غير مرئيّ، فإنّها تشعر بأنّها من قبيل حديث النّفس لذاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت