فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 231

أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ (14) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) .

* قرأ ابن عامر، وشعبة، وحمزة، وأبو جعفر ويعقوب: (أأن كان) بإضافة همزة استفهام.

وقرأ باقي القرّاء العشرة: أَنْ كانَ بدون همزة استفهام، ويمكن حمل هذه القراءة على الخبرية، أو على تقدير همزة استفهام محذوفة.

أساطير: تأتي في اللّغة بمعنيين:

* فتأتي بمعنى: أباطيل، وأحاديث لا نظام لها، واحدتها: إسطار، وإسطارة، وأسطور، وأسطورة.

* وتأتي بمعنى: مكتوبات الأوّلين ومسطوراتهم، قال أبو عبيدة:

جمع"سطر"على"أسطر"ثمّ جمع"أسطر"على"أساطير".

أقول: فيمكن حمل عبارة: قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ على أحد المعنيين: أباطيل الأوّلين، أو: مكتوبات الأوّلين، وهي كتب أهل الكتاب.

* أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ (14) على أن الجملة خبريّة لا استفهاميّة، وفي ارتباطها بسائر النصّ وجهان:

الوجه الأوّل: هي مرتبطة بقوله تعالى: (لا تطع) أي: ولا تطع من هذه قبائحه ومثالبه، لكونه ذا مال وبنين، جعلا له وجاهة في قومه، وسيادة وعزّا وشرفا، فهو كافر مهين في ذات نفسه سيّئ الخلق، وحرف الجرّ قبل"أن"يحذف بقياس مطّرد.

الوجه الثاني: هي مرتبطة بصيغ المبالغة الّتي تعمل أعمال أفعالها:

"حلّاف- همّاز- مشّاء بنميم- منّاع للخير- معتد- أثيم"والمعنى أنّه ارتكب هذه القبائح الشنيعة مغترّا بنفسه لأنّه كان ذا مال وبنين، لقد أنعم اللّه عليه بالمال والبنين، فقابلها بالكفران وارتكاب كبريات القبائح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت