فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 136
ما جاء في سورة (الأعراف) وهو قول اللّه عزّ وجلّ: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ .... (20) وحين دلّهما على الشجرة لا بدّ أن يكون آدم قد قال له:
إن اللّه حرّم علينا أن نأكل منها، فأبدى إبليس تعجّبه من هذا النهي، ثم افترى فريّته.
* قول اللّه تعالى:
لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما .... (20)
في هذه العبارة بيان أحد لوازم غرض إبليس من وسوسته لآدم وزوجه، إنّ غرضه إيقاع آدم وزوجه في معصية اللّه ربّهما، وإيصالهما إلى دركة الكفر لو استطاع، وبتحقّق هذا الغرض يشفي غيظه منهما ومن ذرّيّاتهما.
فمن ظواهر معصيتهما بأكلهما من الشجرة المحرّمة عليهما تساقط ما كان يستر جلودهما من كسوة عليها، وبتساقط هذه الكسوة السّاترة تنكشف سوآتهما، وتظهر عليهما آثار معصيتهما، إذ لكلّ معصية آثار تظهر بحسب سنن اللّه السّببيّة.
وكان إبليس لعنة اللّه عليه يعلم أنّ من آثار أكلهما من الشجرة المحرّمة تساقط أكسيتهما وبدوّ سوآتهما، الّتي كانت مستورة بها، فيكون بدوّ سوآتهما علامة ظاهرة على معصيتهما، وأنّه استطاع بوسوسته أن يغويهما، ويستنزلهما إلى استحقاق عقاب اللّه لهما، وإخراجهما من الجنّة.
فجاءت الكناية في العبارة عن غرضه الحقيقيّ بذكر أثر ظاهر من آثاره، وهو بدوّ سوآتهما لهما.
* ما وُورِيَ عَنْهُما: أي: ما ستر وأخفي عنهما بأكسية ساترة لم يأت في النّصوص بيان عنها.