فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 137
* مِنْ سَوْآتِهِما: السّوءة، هي العورة، القبل والدّبر. وتطلق السّوأة على كلّ عمل وأمر قبيح شائن.
وحين تظهر لهما سوآتهما ينكشف لهما أنّ إبليس قد خدعهما وغرّر بهما، وكان أقوى منهما بمخادعته وحيلته، وأنّه شفى غيظه من آدم، وأنه كان له العذر في رفضه السجود له، فليتحمل آدم وزوجه نتائج معصيتهما إخراجا من الجنّة، كما طرد هو بمعصيته من منازل أهل الملأ الأعلى من الملائكة.
وبانكشاف سوآتهما المادّيّة تنكشف سوآتهما النّفسيّة المستعدّة للسّقوط في المعصية وارتكاب الإثم.
لقد كان إبليس متلهّفا أن يرى أوّل ظاهرة من ظواهر معصيتهما، وهي بدوّ سوآتهما، وما يصاحبه من حزنهما، وألمهما، وخوفهما من الإخراج من الجنّة، فقد سبق أن حذّرهما اللّه من إبليس ومكايده، وقال لآدم كما أبان اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى. (117)
لكنّ آدم وزوجه قد غفلا عن هذا التّحذير، أو لم يحرصا على استذكاره دواما، فأسقطهما إبليس بوساوسه وتسويلاته في المعصية.
* قول اللّه عزّ وجلّ:
وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (20) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ.
الّذي يظهر أنّ إبليس قد زيّن لآدم وزوجه بوساوسه وتسويلاته الأكل من الشجرة، وأنّه قدّم لهما عدّة إغراءات، إلّا أنّهما قد كانا حذرين فلم يستجيبا له، إلى أن ظفر بمغمز ضعف لديهما، يستثير رغبتهما في أن يكون