فهرس الكتاب

الصفحة 2235 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 141

المعصية، ليجعلهما عند حدّها تماما ليس بينهما وبينها إلّا الملامسة وعندئذ يسهل جدّا إزلاقهما، وإيقاعهما في الزّلل.

يقال لغة: دلّى الدّلو وأدلاه، أي: أرسله في البئر بشطنه.

ويقال: دلّى الشيء في المهواة إذا أرسله فيها.

ومعلوم أنّ التدلية لا تكون رميا أو قذفا، وإنّما تكون إرسالا برفق شيئا فشيئا، وهذه هي وسيلة الشيطان، إنّها قائمة على أسلوب الخطوات المتتابعات تنازلا إلى الحضيض، أو إلى الدّرك الأسفل من الجحيم.

إنّ الأديب الذّوّاق للعبارات الفنّيّة الأدبيّة، ليجد في عبارة فَدَلَّاهُما إبداعا بالغ الغاية، في المطابقة بين العبارة الّتي هي في غاية الإيجاز، وبين الفكرة المرادة ذات المرامي والأبعاد الواسعة.

إن تشبيه عمليّة الإغواء ذي الخطوات المتتابعات في الانحدار بالتّدلية في بئر، أو في مهواة من أبدع التشبيهات وأبرعها وأدقّها.

واستعمال فعل"دلّى"كان على سبيل الاستعارة.

بِغُرُورٍ: الغرور، مصدر"غرّه"تقول لغة:"غرّه يغرّه غرّا، وغرورا، وغرّة"، أي: خدعه وأطمعه بالباطل.

"الباء"للملابسة والمصاحبة، أو سببيّة. أي: دلّاهما تدلية مصحوبة بغرور، أو تدلية بسبب الغرور الّذي كان يغرّهما به.

فالمعنى: فأخذ إبليس ينزلهما في مهواة المعصية شيئا فشيئا، تدلية مصحوبة بأسباب خداع منه لهما، وإطماع لهما بالباطل.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ... (22) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت