فهرس الكتاب

الصفحة 2236 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 142

فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ: أي: فحين ذاقا طعم مأكول ما من الشجرة.

"لمّا"حينيّة ظرفية تختص بالماضي.

الذّواق: هو الإحساس بطعم المأكول أو المشروب.

بَدَتْ لَهُما: فعل"بدا"جواب"لمّا"الحينيّة الظرفية.

سَوْآتُهُما: أي: عوراتهما، بسقوط الأكسية السّاترة لهما.

وقد دلّت عبارة: فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما على أن نزع لباسهما عنهما وبدوّ سوآتهما قد كان عقب تذوّقهما من الشجرة المحرّمة عليهما مباشرة، دون تأخير.

وكان هذا أوّل مظهر من مظاهر عقوبتهما، قبل محاكمتهما على خطيئتهما. وكان علامة على أنّهما سيخرجان من الجنّة.

ولكن هل طرحا ما في أفواههما منها، عند مشاهدة أثر هذا الذّواق؟.

أقول: لقد دلّ ما جاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) على أنّهما أتمّا أكل ما ذاقاه منها، فقد جاء فيها قول اللّه تعالى: فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما .... (21)

ويظهر أنّ البدوّ الّذي كان عقب الذّواق قد كان بدوّا أوّليّا وجزئيّا، وأنّ البدو الّذي كان بعد الأكل قد كان نهائيّا وكاملا.

ويظهر أنّ لذّة طعم الشجرة غلبت إرادتيهما فأتمّا الأكل، ولم يملكا أنفسهما للفظ ما في أفواههما من الشّجرة اكتفاء بما حصل لهما من ذواق، واتّعاظا ببدوّ آثاره، بل تابعا أكل ما في أفواههما وابتلاعه.

* قول اللّه تعالى: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ... (22) :

وَطَفِقا: أي: وشرعا آدم وزوجه. طفق: من أفعال الشروع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت