معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 143
تعمل عمل"كان"إلّا أنّ خبرها يجب أن يكون جملة فعليّة من مضارع مجرد من"أن"المصدرية، وفاعله ضمير يعود على الاسم قبله.
يَخْصِفانِ: أي: يلصقان على جلود سوءآتهما من ورق أشجار الجنّة، لسترهها.
واختفى إبليس بعد أن غرّر بهما وخدعهما، حتّى أوقعهما في معصية ربّهما.
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (23) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (24) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ. (25)
في هذه الآيات بيان مساءلة اللّه عزّ وجلّ لآدم وحوّاء بشأن معصيتهما، وأكلهما من الشجرة الّتي حرّم عليهما أن يقرباها. وبيان محاكمته لهما، وحكمه عليهما بالإخراج من الجنّة، وبالهبوط إلى الأرض، وبأن تكون في الأرض رحلة امتحانهما، وامتحان ذرّيّاتهما الّذين قضى اللّه أن يتناسلوا منهما، وبأن تكون الأرض مستقرّا ومتاعا لهم إلى حين.
وأبان اللّه عزّ وجلّ لهما أن ذرّيّاتهما سيكونون في رحلة امتحانهم متنافسين، متحاسدين، متخالفين، فيكونون بسبب ذلك متعادين متقاتلين، بعضهم لبعض عدوّ.
وخطاب اللّه لآدم وحوّاء، قد كان موجّها لهما، ولمن أودع فيهما من ذرّيّات ستتناسل منهما، حتّى آخر مولود إنسان في الأرض.