فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 145

وطوى النصّ إجابتهما بعبارة"بلى"إذ جاء بعده ما يدلّ على اعترافهما بذنبهما. وبإقرارهما بأنّهما عصيا، وبأنّهما بمعصيتهما قد ظلما أنفسهما.

ومن الملاحظ أن اللّه عزّ وجلّ لمّا نهاهما عن الاقتراب من شجرة الابتلاء، ذكرها بلفظ الإشارة الموضوع للمشار إليه القريب، إذ قال لهما:

* .. وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ. (19)

لكنّه جلّ جلاله في سؤال محاكمتهما قال لهما:

* أَلَمْ ... أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ .... (23)

فذكرها بلفظ الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد.

فدلّ هذا الإجراء البيانيّ على أنّهما ابتعدا بعد الأكل منها، وانكشاف سوءاتهما، عن موقع خطيئتهما ابتعادا يصحّ معه أن يشار إلى الشجرة باسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد، ويصحّ معه أن يخاطبا بالنداء الذي يكون للبعيد.

ومعلوم أن من طبيعة المذنب إذا ظهرت عليه بعض أمارات الذنب، أن يبتعد عن المكان الذي ارتكب فيه ذنبه، وهذه الحركة تكون منه حركة تلقائيّة توجّهها البديهة دون أناة في التفكير.

ولم يكن من آدم وزوجه في جلسة محاكمتهما إلّا الاعتراف لربّهما بأنّهما قد ظلما أنفسهما، وألحقا الاعتراف بطلب مغفرته ورحمته، واستعطافه بأنّه إن لم يغفر لهما ولم يرحمهما فإنّهما ليكونان من الخاسرين حتما، لأنّ خطيئتهما تقتضي خسارتهما بمقتضى أحكام العدل الرّبّانية.

* قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ. (23)

خاطبا اللّه جلّ جلاله بربوبيّته لهما، وعبوديّتهما له، انكسارا وذلّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت