فهرس الكتاب

الصفحة 2242 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 148

وهو الذي يمنح بحكمته الخلود السّعيد، للّذين يجتازون رحلة امتحانهم على ما شرع لهم، من الذين وضعهم موضع الامتحان، ليحاسبهم، ويفصل القضاء بينهم، ويجازيهم يوم الدين.

أمّا الّذين قابلوا نعمة اللّه وتفضيلهم في الخلق وتكريمه لهم بالكفران والجحود، والاعتراض على حكمته في تكاليفه بمقتضى ربوبيته وإلهيّته، فلهم دار عذاب مضادّة ومناقضة في صفاتها لدار النعيم، وجزاؤهم الخلود فيها، سواء أكانوا من الجنّ أم من الإنس.

إنّ إجراء تجربة الابتلاء في الجنّة، ثم الانتقال منها إلى الأرض، بعد معصية الإنسان فيها، تشبه عمليّات النّسخ في الأحكام التشريعية، الّتي يعلّمنا اللّه بها التّغيير في قراراتنا بحسب مقتضيات الحكمة، ويعطينا بها قدوة حسنة من أفعاله الحكيمة جلّ جلاله، حتّى لا نتعصّب لقرارات وأحكام نبتّها، وحتّى لا نتشبّث بها، إذا اكتشفنا ما هو خير منها وأفضل لتحقيق المطلوب، بل الواجب علينا أن نعدّل إلى الأصلح دواما، صاعدين على درجات سلّم ارتقائي في أنظمتنا وتراتيبنا الإدارية، وأساليبنا الحضاريّة.

إذا كان الرّبّ العليم بكلّ شيء، والحكيم في اختياراته، ينسخ في أحكامه، مراعاة لما هو الأحكم والأصلح، وليضرب لنا مثلا من نفسه، حتّى نقتدي به، فماذا يجب علينا ونحن ذوو علوم قاصرة، ونظرات ضعيفة محدودة كليلة؟!!

* اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ: خطاب لآدم وزوجه، وذرّيّاتهما فيهما، لأنّ مصغّرات أنسالهما موجودات في ظهر آدم، وعند حوّاء مصغّرات البيوض، بأعجوبة إعجازيّة لا يقضي بتكوينها إلّا ربّ كلّ شيء وخالق كلّ شيء.

* اهْبِطُوا: أمر تكوينيّ فيه إشعار بالعقوبة لهما، وبإجراء الأحكم بالنسبة إلى ذرّيّاتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت