معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 149
* بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ: جملة حاليّة، وهي من نوع الحال المقدّرة، أي: والحال أنّه سيكون بعضكم عدوّا لبعض.
إنّ التكوين النفسيّ للنّاس القائم على حرّيّة إرادة الأفراد، وعلى اختلاف المصالح والأهواء والشهوات والمطالب، وعلى تعارضها وتباينها مع التّزاحم والتنافس وما في النفوس من تحاسد، من شأنه أن تظهر بينهم العداوات، وهي عداوات تكون بين الأفراد، وبين الجماعات الصغرى، ثمّ بين الأقوام والأمم، وهي تظهر في شتّى أنواع سلوكهم وتحركاتهم، حتّى تصل إلى مكايد كثيرة بينهم، وإلى خصومات شديدات، ثم إلى مقاتلات وحروب كبرى.
وهكذا كان واقع حال الناس في تاريخهم الطويل.
ولست أرى أنّ الشيطان له دخل في عموم: اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إذ قد جاء بيان عداوته لآدم وزوجه في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى. (117)
وفي غيره أيضا، وخاطب اللّه الناس جميعا بأنّ الشيطان لهم عدو مبين في عدّة نصوص.
فالعداوة المرادة هنا هي العداوة بين الناس الذين تنحدر أنسالهم من آدم وحوّاء. واللّه أعلم.
* ... وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (24) :
اشتملت هذه الجملة على بيان الفقرة الثانية من المادّة الأولى من قرار الحكم. وهي تتعلّق بالمكان المنقول إليه، لاستكمال رحلة الابتلاء بالنسبة إلى آدم وحواء، وابتداء رحلة الابتلاء بالنسبة إلى كلّ موضوع موضع الامتحان من ذرّيّاتهما.