فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 162
* وَقَبِيلُهُ: أي: وجماعته وجنوده من الجنّ وذرّيّته.
القبيل: هو في اللّغة؛ الجيل، والجماعة، والأتباع، والصنف المماثل.
وفي إعلام اللّه عزّ وجلّ بني آدم بأنّ إبليس وجنوده من شياطين الجنّ، يكونون معهم ويرونهم، من حيث هم لا يرونهم، مع أنّهم يوسوسون، ويسوّلون، ويبذلون ما يستطيعون لإغوائهم وإضلالهم، تنبيه لهم على أنّ خواطر السّوء، ونزغات النفوس إلى المعاصي الّتي يشعرون بها في داخلهم، تشارك في إثارتها الشّياطين، بما جعل اللّه عزّ وجلّ لهم من تمكين بحسب نظام خلقهم الفطريّ، لحكمة استكمال ابتلاء الناس على أحسن وجه، وأكمله.
* إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ: (27) يتحدّث الباري جلّ جلاله بضمير المتكلّم العظيم فيخبر بني آدم جميعا منذ عهد آدم حتى آخر كائن من ذرّيته صالح للخطاب، بأنّه قد جعل في نظام التكوين العامّ لخلق الأحياء ذوي الإرادات الحرّة، الموضوعين موضع الابتلاء، أنّ من لم يؤمن منهم باللّه وبما جاء من عند اللّه على لسان رسله، ولم يؤمن بالجزاء الرّبّانيّ المعجّل منه والمؤجّل إلى يوم الدّين، كانت الشّياطين أولياء له، أي: هي الّتي تتولّى بوساوسها وتسويلاتها توجيهه وتسييره في الحياة، لأنّه تخلّى بأرادته الحرّة عن حماية اللّه له، وخرج من حصنه بالكفر، فتجد الشياطين فرصتها مواتية للعبث به وتسييره من خلال أهوائه وشهواته ولذّاته من زينة الحياة الدّنيا، وهو يحسب أنّه يتحرّك في الحياة دون أن يكون من حوله من يغريه ويغويه من غير المنظور، فهذا الجعل هو جعل في النظام السببيّ العام، كجعل النّار تحرق من دخل فيها، وليس أمرا جبريّا لا اختيار للمكلف فيه.