فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 163
ولا غرو أنّ من تولّته الشياطين ساقته في مسالك الغواية، الّتي تنتهي به إلى أن يكون في الجحيم يوم الدّين، مع ما يناله من شقاء وهموم وأكدار وعذاب في الحياة الدنيا.
ومن تولّته الشياطين اتّبعها مطيعا لها طاعة العابد للمعبود، وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ هذا اللّون من الطاعة للموسوس الغيبيّ عبادة، فحذّر بني آدم من عبادة الشيطان.
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) مبينا ما سوف يقوله يوم الدّين للّذين كانوا يتّبعون الشيطان في الحياة الدّنيا:
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ. (62)
جِبِلًّا كَثِيرًا: أي: أمة من الخلق وجماعة كثيرة من الناس.
أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ؟: أي: أأعرضتّم عن الاستماع لبيانات ربّكم، وتحذيراته لكم من الشيطان عدوّكم، فلم تكونوا تعقلون المعارف الدّينيّة، فتمسكونها في ذاكراتكم للانتفاع بها والعمل بما أوصتكم به، ولم تكونوا تعقلون بإراداتكم نفوسكم عن اتّباع الأهواء والشهوات، واتّباع نزغات الشيطان ووساوسه ودسائسه وتسويلاته؟!! فنالوا اليوم جزاءكم بالعدل من ربّكم الذي وضعكم في الحياة الدنيا موضع الابتلاء.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
* وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ. (28)