فهرس الكتاب

الصفحة 2258 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 164

* وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً: قال أهل اللّغة: الفاحشة القبيح من القول والفعل، وكلّ خصلة قبيحة. وكلّ شيء جاوز قدره وحدّه فهو فاحش.

وقد نظرت في الاستعمالات القرآنيّة لهذه المادّة، فوجدت أنّها تدور حول المحرّمات الكبائر المتعلّقة بشهوات الفروج.

* قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا: أي: قالوا: وجدنا آباءنا حالة كونهم مداومين ومواظبين عليها.

* وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها: أي: وقالوا افتراء على اللّه: واللّه أمرنا بها.

* قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ: أي: قل لهم يا محمّد، ويا كلّ مناظر لهم من حملة رسالته من أمّته: إنّ اللّه بصفاته الجليلة العظيمة، ومنها حكمته البالغة، وعلمه المحيط بكلّ شيء، وإرادته الّتي لا تأذن بالضّرّ والشّرّ والقبائح، لا يمكن أن يأمر بالفحشاء، إذ هو مناف لكمال صفاته، فمن المستحيل أن يصدر عنه شيء من ذلك.

* أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ؟: (28) أي: أتقولون كذبا على اللّه وافتراء عليه، قولا لا تعلمون علما يقينيّا أنّه قاله جلّ جلاله؟!.

الاستفهام هنا استفهام توبيخيّ لأصحاب هذا القول، وإنكار عليهم لكذبهم وافترائهم على ربّهم.

ويتساءل المتدبّر: ما هو وجه الرّبط بين هذه الآية، وبين الآيتين السّابقتين لها في هذا الدّرس؟

أقول: إذا تفكّرنا في أحوال بني آدم منذ بدء التاريخ البشري على الأرض، وجدنا أنّ أوّل داع لمعصية اللّه في المحرّمات، هو داعي الفاحشة، ومعصية اللّه عزّ وجلّ بالزنا.

وذلك لأنّ وفرة ما في الأرض من رزق ومطالب عيش، مع قلّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت