فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 165
سكّانها من بني آدم، لا تدع مجالا للتنافس، حتّى تظهر المعاصي الأخرى، كالسّرقة والعدوان على الحقوق، والظلم وغير ذلك، حتّى الشّرك باللّه لم تكن دواعيه قد ظهرت، وإشراك الأسباب لربوبيّة اللّه لم تنس بعد عقوبته الّتي أخرجت أبويهم من الجنّة، والقتل في أوّل البشريّة لم يكن له داع إلّا داعي التنافس على مطالب شهوة الفروج.
ففي ذلك الوقت كانت النّدرة والمنافسة المثيرة للتحاسد منحصرة في مطالب الشهوة الحيوانية المتركّزة في الفروج.
وهذا يدلّنا على أنّ في مقدّمة ما نزل من نهي ربّانيّ تحريميّ على بني آدم منذ بدء التاريخ البشريّ على الأرض، النهي عن الفاحشة المتعلّقة بالسّوآت، ومنذ ذلك الوقت نزل الأمر بستر السّوآت، وهي العورات المغلظة، حيث تكون سبل هذه الفاحشة، ليكون سترها علامة على الموضع الّذي يتركّز في بؤرته التحريم، وليكون مساعدا على التزام العفّة، فكشف العورات، والاستهانة بإبدائها للناظرين، الّذين لديهم دوافع شهوة مرتبطة بها، يشير لممارسة تلبية مطالب الشهوة، وهو بمثابة إعلان بأنّ الأبواب مفتّحة، والسّبل إليها ميسّرة، وأنّ الوطر لديها مقضيّ باستضافة أو إباحة، ولا سيما إذا ظهرت فيها علامات الرّغبة.
ونزل تعليم بني آدم الأوّلين صناعة أو استخدام الألبسة الساترة، من جلود البهائم، أو مما ينسج من الخيوط، وجاء التركيز في بداية التعليم على مواضع السّوآت، للإشارة إلى أنّها مواضع أوّل تحريم دينيّ نزل على بني آدم منذ بدء تاريخهم على الأرض
وجاء التمهيد له في بيان نزع اللّباس عن سوآت آدم وحوّاء، لمّا ذاقا الشجرة المحرّمة في الجنّة، وهي الشجرة المعيّنة لامتحانهما. وفي بيان امتنان اللّه عزّ وجلّ على بني آدم بإنزال اللّباس الذي يواري سوءاتهم بعد