فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 166

هبوط آدم وحوّاء إلى الأرض، وأتبعه اللّه عزّ وجلّ بالامتنان بإنزال الرّيش الشّامل في معناه العامّ لكلّ مطالب الحياة.

وتكاثر بنو آدم على الأرض، وأخذ بعضهم يسقط في فاحشة الزّنا، ثمّ شاعت هذه الفاحشة في كثير منهم، وتوارثوها تقليدا، وكانوا يرونها في أوّل الأمر من المعاصي، فلمّا صارت تقليدا متوارثا، جعلوها جزءا من تقاليدهم الدينيّة، وأمعن الشيطان في إغوائهم، حتّى جعلوا ممارسة الفواحش من مقدّسات الدّين، وظهرت لعبادة الفروج الممثّلة بأوثان معابد في جبال الهند لها مواسم، وهي من التحريفات الشيطانيّة لأديان قديمة في تاريخ بني آدم، وظهرت طوائف بعد ذلك تعبد فروج النّساء.

فالّذي أراه أنّ في قول اللّه عزّ وجلّ:

* وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها ... (28) إشارة إلى انتشار الفاحشة في بني آدم، حتّى صارت عملا متوارثا، جعلهم يقولون لمن يعظهم باجتنابها، وينهاهم عنها: وجدنا آباءنا بالتّقليد المتوارث عن آبائهم مواظبين عليها، مضيفين إلى هذا قولهم: واللّه أمرنا بها افتراء على اللّه.

وربّما كانت حجّتهم زعمهم أنّها لا تكون منتشرة في أجيال آبائهم وأجدادهم ما لم تكن أمرا من أوامر اللّه، وجزءا من تعاليم الدّين.

هذه ظاهرة من ظاهرات الجاهليّات الأولى في بني آدم، القائمة على معصية اللّه عزّ وجلّ، فيما نهاهم عنه بما أنزل عليهم من أحكام الدين على آدم ثم على من جاء بعده من رسل بعثهم اللّه لهداية الناس إلى صراطه المستقيم.

ولئلّا تمرّ قصّة هذه الظاهرة الشنيعة دون تعقيب، قال اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت