فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 168
وإذ قد ثبت أنّ التّقليد المتوارث، لا يصلح لأن يكون دليلا على أنّه من موروثات الدّين التي أمر اللّه بها، إذ لا يتضمّن الفعل المرتبط بالشّهوات أيّ دليل علميّ يجعل الأمر المتّفق على ممارسته من أوامر اللّه عزّ وجلّ، فلم يبق أمام مدّعي هذه الدّعوى إلّا أن يقدّموا دليلا من نصّ دينيّ صحيح، عن رسول من رسل اللّه، أو كتاب ثابت لم يحرّف من كتب اللّه عزّ وجلّ، أو دليلا عقليّا قاطعا.
لكن أحدا لا يملك أن يقدم دليلا دينيا صحيحا، ولا دليلا عقليّا قاطعا.
بل الأديان الرّبّانيّة كلّها، والكتب المنزّلة من عند اللّه كلّها، تنهى عن فاحشة الزّنا، وعن سائر فواحش الفروج.
والدّليل العقليّ القائم على دراسة الآثار الضّارّة والمفسدة للحياة الإنسانيّة في الأرض للفواحش، يثبت أنّ اللّه جلّت عظمته ليس من حكمته العليّة أن يأمر بالفحشاء، بل من حكمته أن ينهى عنها في عالم الابتلاء، وهذا الدليل العقليّ قد جاءت الإشارة إليه في قول اللّه عزّ وجلّ:
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ .... (28)
وعلى الرغم من تتابع الرّسالات الرّبّانيّة على البشر، بقي لأفكار استباحة الفواحش، والمذاهب الشيطائيّة حولها، دعاة مجرمون في الأرض، تظهر رؤوسهم كما تظهر رؤوس الأفاعي من جحورها.
وقد أخذت هذه الأفكار في عصور الإلحاد الحديث مسيرات تتستّر بالعلم، وبالبحوث العلميّة المزيّفة.