فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 169
* قول اللّه عزّ وجلّ:
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ. (30)
تمهيد:
إنّ الدّين عند اللّه الإسلام، منذ عهد آدم حتّى قيام السّاعة، والحديث عمّا أنزل اللّه عزّ وجلّ على بني آدم الأوّلين ينسحب أيضا على كلّ بني آدم الأوسطين والأخرين.
وفي هذا الدّرس الّذي يتحدّث اللّه جلّ جلاله فيه عن بعض عناصر الدّين، الّذي أنزله على بني آدم الأوّلين، منذ عهد آدم عليه السّلام، يدمج فيه تبارك وتعالى تكليف الرّسول محمد صلى اللّه عليه وسلم أن يبيّن لأمّته الّتي هي خاتمة الأمم، كما هو خاتم الأنبياء والمرسلين، أنّ هذه العناصر من الدّين، هي من الأمور الباقية الّتي لم تتعرّض للنّسخ، لأنّ واقعها لا يقتضي بحكمة اللّه أن تنسخ.
ومن ترتيب بيان واجب العدل وتحريم الجور والظّلم، بعد الإشارة إلى أنّ أوّل معاصي بني آدم قد كانت في الفواحش المتّصلة بشهوات الفروج، ندرك أنّ ثاني المعاصي الّتي ظهرت في بني آدم الأوّلين، هي معاصي العدوان والظلم، الّتي تكون بين الناس بعضهم لبعض، ومنها ما كان من قبيل التزاحم والتنافس على المرأة، وهو ما كان بين قابيل وهابيل، الذي جرّ إلى قتل قابيل لأخيه هابيل ظلما وعدوانا.
ثم جرّ التنافس على الامتلاك وعلى الزعامات، إلى أنواع من العدوان والظلم كثيرة، ومنها التنافس على ما يكون به معاشهم ورفاهيتهم.