فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 171

التكاثر البشري، وتشابكت العلاقات الاجتماعية، وانطلقت الشياطين تنزغ بين النّاس، وتثير مطامع بعضهم للاستيلاء على حقوق آخرين منهم، وامتّدّت آيادي المستجيبين لوساوس الشياطين، فسلبت أو نهبت، أو سرقت، أو تحايلت، أو قتلت، ظلما وعدوانا، فكان من أشدّ الواجبات الاجتماعيّة، وأولاها بالرّعاية والتطبيق، مبدأ العدل الّذي أمر اللّه به وأنزله مع ما أنزل من أحكام الدين. فقول اللّه عزّ وجلّ: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ يشير ضمنا إلى كلّ ذلك فيما أرى. واللّه أعلم.

التدبر: في هاتين الآيتين بيان لخمس قضايا

من قضايا الدين الكبرى منذ عهد آدم.

القضية الأولى:* قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ..

(29) : أي: قل يا محمّد: أمر ربّي، وهو ربّكم وربّ السّماوات والأرض بالقسط، وهذا الأمر صادر عن اللّه ومنزّل على بني آدم منذ نشأتهم في الأرض.

القسط: هو العدل، وهو من المصادر الّتي يوصف بها، وكلمة"القسط"يوصف بها المفرد والمثنى والجمع.

يقال لغة:"قسط يقسط قسطا"أي: عدل. ويقال:"أقسط يقسط."

إقساطا. فهو مقسط"أي: عادل."

أمّا القسط بفتح القاف والقسوط فهو الجور والعدول عن الحق، والقاسط هو الجائر.

وقد جاء في دين اللّه لعباده بيان أحكام تحديد الحقوق، وأحكام قواعد العدل، للفصل بين النّاس في خصوماتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت