فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 172

والعدل يكون بإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه أو ما يساويه، ويكون بمعاقبة المعتدي بما يعادل ما كان منه من عدوان وظلم على صاحب الحقّ.

القضيّة الثانية:* .. وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ...

(29) : أي: وأمر بالصّلاة وقال لبني آدم كلّهم: أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ: أي:

عند كلّ صلاة.

لفظ"مسجد"اسم لمكان السّجود، واسم لزمان السّجود، ومصدر ميميّ لفعل"سجد".

السّجود: هو وضع الجبهة على الأرض، ويطلق على الصّلاة لفظ السّجود، لأنّه أبلغ أركانها عبوديّة للّه عزّ وجلّ.

ويحسن أن نحمل لفظ"مسجد"في الآية هنا على معانيه الثلاثة، أي: وأقيموا وجوهكم عند كلّ سجود، بمعنى كلّ صلاة، وعند كلّ وقت صلاة تسجدون للّه فيها، وعند كلّ مكان صلاة تعبدون اللّه فيه، وتسجدون للّه فيه.

فما المراد بإقامة الوجوه عند كلّ مسجد؟

أقول: يقال لغة: أقام الشيء، أي: عدّله وأزال عوجه، والإنسان حين ينصب قامته، ويقف على رجليه، فإنّه يعدّل قامته، ويزيل كلّ عوج وميل فيها، كالرّمح المنتصب الذي لا عوج فيه.

ومن اهتمّ بأمر لعمله وإصلاح شأنه، فإنّه يقوم له، ليكون في أحسن أحوال استعداده لبذل كلّ قواه، مع غاية الاهتمام والعناية، بخلاف من لا يقوم له، بل يعمله قاعدا أو مضطجعا.

فإقامة الوجوه في الصلاة عند كلّ مسجد كناية عن توجيه الاهتمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت