فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 173

والعناية التامّة لعبادة اللّه عزّ وجلّ، استقبالا للقبلة الّتي أمر اللّه باستقبالها، وتركيزا للحواسّ الموجودة في الوجه لها معدّلة غير معوجّة ولا مائلة، ولا شاردة ولا مدبرة أو معرضة، ويكون ذلك بتوجيه السّمع والبصر واللّسان معدّلات في استقامة وتوجيه لعبادة اللّه عزّ وجلّ، ومن وراء الحواسّ الظاهرة الفكر والنّفس والقلب، وبذلك يؤدّي المصلي صلاته أداء حسنا ظاهرا وباطنا.

فدلّ قول اللّه عزّ وجلّ: وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ بظاهر اللّفظ ولوازمه، على أوّل واجب عمليّ تعبّديّ دينيّ وهو أداء الصّلاة المفروضة، مع ما ينبغي فيها من توجّه تامّ للحواسّ الظاهرة والباطنة لعبادة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، حتّى تثمر الصّلاة ثمراتها المرجوّة منها.

والوجه من كلّ شيء: هو ما يستقبلك منه. والوجه من ذي الحياة، هو ما يستقبلك فيه السّمع والبصر والفم الذي فيه اللّسان المعبّر.

ومن الأمور الطبيعيّة أنّ من أراد جهة ما، أقبل إليها بوجهه وصدره، وكلّ ما يستقبله منه، ومعلوم أن حواسّ السّمع والبصر واللّسان أعظم النّوافذ للحواسّ الباطنة استقبالا وبثّا.

ومن وراء الوجه الّذي يحتوي على أجلّ الحواسّ الظاهرة تقع مستقبلات الفكر والقلب والنّفس، والصّادرات عنها.

من أجّل هذا جاء التعبير عن الإقبال على الشيء في النصوص القرآنيّة بعبارة التوجّه له ونحوها، والمراد التوجّه النّفسيّ القلبيّ أحيانا كثيرة.

وعكس التوجّه للشيء الإدبار عنه، ويكون بمقابلة الشيء بالدّبر والظّهر، ودونه، الإعراض واللّيّ.

ودلّت النصوص القرآنية المتعدّدة على أنّ التوجّه بالوجه عنوان على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت