فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 175
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ .... (43)
مردّ: مصدر ميمي، أي: لا دفع لما يجري فيه من جزاء.
وقال اللّه عزّ وجلّ فيها أيضا:
* فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. (30)
(5) وجاء بشأن أبتغاء رضوان اللّه عزّ وجلّ، في مجالات إنفاق الأموال في الطاعات والقربات، التعبير بابتغاء وجه اللّه، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الروم/ 30 مصحف/ 84 نزول) أيضا:
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ. (39)
فظهر لنا من هذه النّصوص القرآنيّة أنّ التعبير بالوجه ذو دلالة حسّيّة ومعنويّة في الحسّيّات، وذو دلالة معنويّة في المعنويّات، وأنّ الغرض من توجيه الوجوه جعل أجهزة البثّ والاستقبال في الإنسان مقابلة للجهة المعيّنة، الّتي حدّدت لاستقبال الواردات، وبثّ الصادرات، لتحقيق أحسن الظروف الملائمة، وأوفى المقاصد المرجوّة.
القضيّة الثالثة:* .. وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ...
(29) : أي: وأمر اللّه عزّ وجلّ بني آدم كلّهم بأن يتوجّهوا له بالدّعاء، وقال لهم: أدعوا ربّكم مخلصين له الدّين، أي: مخلصين له الدّعاء، لأنّ الدّعاء من الدّين، وهو من عناصر العبادة الكبرى، والعمل الدينيّ لا يكون صحيحا ولا جائزا إلّا أن يكون للّه وحده، لا شريك له، إنّه جلّ جلاله لا شريك له في ربوبيّته، فلا شريك له في إلهيّته.