فهرس الكتاب

الصفحة 2270 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 176

وإخلاص الدّين للّه يكون بجعله خالصا صافيا منقّى من الشّرك، ومن الرّياء، ومن شوائبهما.

هذه القضيّة من التعليم الدّينيّ الّذي خاطب اللّه عزّ وجلّ به بني آدم منذ عهد نشأتهم الأولى على الأرض، حتّى آخر كائن منهم في السّلالات البشريّة على الأرض.

القضية الرابعة:* .. كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ..

(29) : هذه العبارة تدلّ على أنّ من مبادئ الدّين المنزّل على بني آدم الأوّلين، مبدأ الإيمان باليوم الآخر، وهذا المبدأ قد خاطب اللّه عزّ وجلّ به جميع بني آدم حتّى آخر كائن منهم في السّلالات البشرية، فهو ممّا بلّغه كلّ رسول لأمّته، وسبق بيان أنّه معلوم للملائكة والجنّ من قبل خلق آدم عليه السّلام.

وجاء التعبير هنا عن اليوم الآخر بذكر فقرة من الفقرات الّتي يحتجّ بها على الشّاكّين بالبعث إلى الحياة بعد الموت، الّذين يستبعدون إعادة الموتى إلى الحياة بعد أن يصيروا ترابا، ويتبّدّد رفاتهم في تراب الأرض.

وهذه الفقرة تدلّ على ما قبلها وما بعدها، فمن استبعد قضيّة العودة إلى الحياة الأخرى، فليتأمّل في قضيّة بدء الحياة الأولى، تتبدّد أوهامه.

فالمعنى: كما بدأ اللّه خلقكم فكنتم بشرا أحياء، لكم من الصفات ما لم يكن لكم منها شيء، قبل أن يبدأ خلقكم، فإنّه يعيدكم إلى الحياة بعد أن يميتكم ويجعلكم ترابا، فتعودون إلى الحياة مطاوعين، دون أن يكون لإراداتكم في ذلك تدخّل بشيء، فتجدودن أنفسكم أحياء مسوقين إلى الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.

كما بدأكم فصرتم أحياء مطاوعين، يعيدكم بعد الموت والفناء فتعودون إلى الحياة مطاوعين ليوم الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت