فهرس الكتاب

الصفحة 2289 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 195

ومن البدهيّ أيضا أن يكون الرّبّ معبودا من قبل المخلوق، عبادة إراديّة، أي: أن يكون إلها له.

وبما أنّه لا ربّ في الوجود كلّه إلّا اللّه وحده لا شريك له، فلا معبود إلا اللّه، أي: فلا إله هو معبود بحقّ إلّا اللّه عزّ وجلّ، تباركت صفاته، وعظم سلطانه.

* وأمّا دليل الخبر عن اللّه جلّ جلاله، الذي هو صاحب الحقّ، فما من نبيّ ولا رسول إلّا أخبر عن اللّه، بأنّ اللّه يأمر كلّ الّذين وضعهم موضع الامتحان أن يعبدوه وحده، وينهاهم عن أن يشركوا بعبادته أحدا، أو شيئا ما.

هذه الكليّة الرّابعة من الكليّات المحرّمات، قد جاءت في الآية بعبارة: ... وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا .... (33)

السّلطان هنا: الحجّة والبرهان.

ويتساءل المتدبّر: لم جاء قيد:"ما لم ينزّل به سلطانا"؟! وهل يمكن أن ينزّل اللّه عزّ وجلّ سلطانا باتخاذ شركاء له في ربوبيّته، أو في إلهيّته؟؟.

أقول: هذا من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، تكريم للأفكار والعقول الإنسانيّة، وما منح النّاس من أدوات معرفة، يمكن أن تتوصّل بها إلى حقائق الأمور.

فأعطاها الحقّ في أن تجادل عن أفكارها، ومعتقداتها، بما منحها من قدرات استدلال، وتقديم حجج برهانيّة.

فمن كان لديه سلطان حجّة، مكّنه اللّه عزّ وجلّ من تقديمها، بما أنزل لعباده، فإن استطاع أن يثبت بها أنّ للّه شريكا في ربوبيّته، أو في إلهيّته، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يعذره، ويرفع عنه المؤاخذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت