فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 198
ونلاحظ في حصر المحرّمات بهذه الكليّات الخمس جمعا لكلّ مفردات المحرّمات التفصيليّة، فليس منها محرّمات أهل الجاهلية، كتحريم أخذ زينتهم في الطواف، وكتحريم بعض الطيّبات من الأطعمة.
وفي بيانها إشارة إلى أنّ أهل الجاهلية يرتكبون المحرّمات، الّتي حرّمها اللّه في كلّ رسالاته لبني آدم، فلا يتورّعون عن ارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وارتكاب أنواع الإثم، ولا يتورّعون عن البغي بغير الحقّ، بل هم يشركون باللّه ما لم ينزّل به سلطانا، فيركبون مركب الكفر بذلك، وهم يقولون افتراء على اللّه ما لا يعلمون.
في حين أنّهم يحرّمون باسم الدّين ما أحلّ اللّه لبني آدم جميعا، في كلّ رسالاته لهم، كالطواف بثياب عصووا واللّه فيها بزعمهم. وكتحريم بعض الطيّبات من الأنعام والحرث، وكلّ ذلك من اتّباع أولياء من دون اللّه.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
* وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ. (34)
تمهيد:
هذه الآية موصولة بما جاء في الآيتين (الرابعة والخامسة) من الدرس الأوّل من دروس السورة، اللّتين جاء فيهما الإنذار باحتمال إهلاك كفّار قريش إهلاكا عامّا شاملا، إذا وصلت حالهم إلى مثل أحوال المهلكين الأولين، من أهل القرون السابقة.
إنّ هذا الإنذار من شأنه أن يحرّك نفوسهم لطرح السؤال التالي: ما هو الأجل المحدّد لإنزال هذا العقاب المعجّل، إذا كان الإنذار أمرا جدّيّا صادقا.