فهرس الكتاب

الصفحة 2294 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 200

والفريق من الأمّة الواحدة، إذا اجتمعوا على رأي واحد متميّز افترقوا به على سائر إخوانهم، تطلق عليهم كلمة"أمّة".

حتّى الفرد الواحد المتميّز عن قومه، هو أمّة وحده، وقد كان إبراهيم عليه السّلام أمّة وحده، إذ انفرد بكونه مؤمنا. قانتا للّه حنيفا في أوّل عهده، قبل أن يؤمن به من آمن.

والمراد بلفظ"الأمّة"هنا في الآية الأمّة المكذّبة الكافرة. وأجلها هو أجل إهلاكها، ويقابلها الأمّة المؤمنة، وأجلها هو أجل نصرها على الأمّة الكافرة، ونجاتها بمعونة من اللّه عزّ وجلّ وتأييد.

وكلمة"أجل"تأتي في اللّغة للدلالة في ثلاثة معاني:

المعنى الأوّل: الوقت المحدّد أو المناسب لحصول الشيء وابتداء زمانه، مثل الأجل الذي كان في علم اللّه عزّ وجلّ لبعثة محمّد صلى اللّه عليه وسلم قبل بعثته.

المعنى الثاني: غاية الوقت المحدّد لشيء ما، أو المأذون به، مثل الأجل المحدّد في علم اللّه عزّ وجلّ لإنهاء ظروف الحياة الدنيا بقيام السّاعة.

المعنى الثالث: المدّة المحدّدة للشيء، والمحصورة بين أوّل وآخر، مثل أجل اليوم، أو الشهر، أو السّنة، أو أجل الحيّ في الحياة الدنيا، أو أجل الحياة الدّنيا كلّها منذ البدء وحتّى النهاية.

والمراد بالأجل في الآية الّتي نتدبّرها يدور حول الوقت المحدّد أو المناسب لحصول الشيء، وحول غاية الوقت المحدّد لشيء ما، أو المأذون به.

فالمعنى: ولكلّ أمّة مدّة إمهال أو تريّث، ووقت محدّد أو مناسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت