معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 201
لإهلاكها، إذا كانت كافرة مفسدة في الأرض، ولنصرها وتأييدها إذا كانت مؤمنة مجاهدة صابرة.
* فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ: أي: فإذا جاء وقت تنفيذ إهلاكهم، أو وقت تنفيذ نصرهم.
لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ: أي: لا يتأخّرون في حالتهم السّابقة زمنا ما، مهما قلّ، ولا يتقدّمون في حالتهم الّتي هم عليها زمنا ما، مهما قلّ، أي: لا يتمكّنون من تعجيل الأجل الذي يحذفون به من المدّة مقدارا ما إذ لا يجري تنفيذ الأمر المقرّر حدوثه إلّا في الأجل المحدّد تماما، دون تأخير ولا تقديم.
استأخر: أي: تأخّر، لغة.
استقدم: أي: تقدّم، لغة.
والمراد بمجيء الأجل قرب الوقت المحدّد، لا حصوله بالفعل، وإلّا لم يكن للتقدّم معنى. وهو نظير: قد قامت الصلاة، أي: قد اقترب وقت القيام بأدائها.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
* يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. (36)
جاء في صدر هذا النّص نداء رابع من اللّه عزّ وجلّ في بيانات هذا الدّرس، موجّه لبني آدم الأوّلين، الّذين كانوا في عهد آدم عليه السّلام، فمن بعدهم، يحكيه اللّه تبارك وتعالى للّناس، ليبيّن لهم أسس الدّين الّذي أنزله لجميع بني آدم منذ عهدهم الأوّل في الأرض.