فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 204

عبارة اتَّقى دلّت على اتّخاذ شيء تكون به الوقاية، ودلّت باللّزوم الذّهنيّ على أنّ هذا الشّيء قد نزل به تكليف في آيات اللّه. ودلّت على أنّ هذا التكليف قد اقترن بوعيد لمن عصى، وهذا الوعيد يشتمل على ترتيب عقوبة ذات ألم، وأنّ الطاعة هي بمثابة الوقاية منها.

لكنّ مجرّد الوقاية من العقاب لا يستدعي ترتيب الثّواب في جنّات النعيم، فجاءت عبارة: وَأَصْلَحَ لتدلّ على أنّ الإصلاح يترتّب عليه الوعد بالثواب في جنّات النعيم.

فعل"أصلح"يأتي لازما، ويأتي متعدّيا. يقال لغة: أصلح الرّجل في عمله، أو في أمره وشأنه، أي: أتى بما هو صالح نافع. ويقال: أصلح الرجل الشيء، أي: أزال فساده.

ويحسن هنا أن يحمل فعل (أصلح) على المعنيين معا.

والمعنى: فمن اتّقى العقاب، وأتى بما هو صالح لنيل الثواب، وأصلح من نفسه وعمله ما تعرّض له من فساد بالتوبة والاستغفار، فاستحقّ الثواب فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.

الخوف: اضطراب وقلق في النفس يحدث عند توقّع حدوث مكروه، أو توقّع فوات محبوب.

الحزن: ما يحدث في النفس من غمّ وألم بسبب نزول مكروه، أو فوات محبوب.

واللّه عزّ وجل قد أبان لبني آدم منذ زمن الجيل الأول منهم، أنّ من اتّقوا عقاب اللّه وعذابه، فجعلوا بينهم وبين عقاب اللّه وقاية بإيمانهم وإعلانهم إسلامهم لربّهم، وأصلحوا فأتوا بما هو صالح، وأصلحوا بالتّوبة والاستغفار ما تعرّضوا له من فساد، فهم فئة لا خوف تضطرب به نفوسهم وقلوبهم يوم الدّين، بسبب ترقّب مكروه من عذاب اللّه، ولا هم يحزنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت