فهرس الكتاب

الصفحة 2299 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 205

بسبب مكروه نزل فعلا بهم، أو من أجل محبوب فاتهم الحصول عليهم.

عبارة"عليهم"من جملة: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ تدلّ على أنّ الخوف لا يستعلي عليهم استعلاء الملازم المسيطر.

وعبارة: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ باستعمال الفعل المضارع الذي يدلّ على التجدّد، تدلّ على أنّهم لا يكونون بحالة يتجدّد معهم فيها الحزن.

وهذا يكون لهم في الدّنيا وفي الآخرة.

أمّا في الدنيا فلأنّ إيمانهم باللّه واليوم الآخر، وما أعدّ اللّه لهم من ثواب جزيل خالد في جنّات النعيم، يجعلهم راضين عن اللّه جلّ جلاله تمام الرّضا بكلّ مقاديره، مطمئنّين لحكمته، واثقين بالثواب العظيم، الّذي سوف يلقونه يوم الدّين.

وهل يسيطر الخوف على من يترقّب مصيبة تصيبه بوزن حصاة، وهو يعلم بيقين أنّ مكافأته عليها أعظم من وزن جبل؟!.

على أنّ ثواب اللّه عزّ وجلّ يوم الدّين أعظم وأجلّ.

وأمّا في الآخرة، فمن اتّقّى وأصلح فإنّه لا يخاف من عقاب اللّه، لأنّ رحمة اللّه جلّ جلاله ستشمله بالغفران والعفو، وإنّه لا يحزن من أجل محبوب فاته في الدّنيا، لأنّه سينال من النعيم فوق ما يتمنّى، وفوق ما يحلم به، وسيعطى كلّ ما يطلب ويشتهي، ومزيدا فوق ذلك ما كان يعلمه ولا يتصوّره.

وفوق حال من اتّقى وأصلح حال الأبرار، وفوقهما حال المحسنين يوم الدّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت