فهرس الكتاب

الصفحة 2318 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 224

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ.

وتوجد عند بعض المفسّرين آراء أخرى لا تصلح بيانا لكون أبواب السّماء لا تفتّح لهم.

وجاء في هذا الحديث ذكر"علّيين"وذكر"سجّين".

أمّا علّيّون فهو كتاب خصّصه اللّه لتسجيل المؤمنين فيه، ويشهده المقرّبون من الملائكة، ومكانه في موضع سماويّ رفيع أخذا من الحديث.

وأمّا سجّين فهو كتاب خصّصّه اللّه عزّ وجلّ لتسجيل الكافرين فيه، وموضعه في الأرض السّفلى، أخذا من الحديث.

وقد جاء بيان هذين الكتابين في سورة (المطفّفين/ 83 مصحف/ 86 نزول) فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:

كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ (8) كِتابٌ مَرْقُومٌ. (9)

وقال اللّه عزّة وجلّ فيها أيضا:

كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ (19) كِتابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ. (21)

القضيّة الثانية: (بشأن الّذين كذّبوا بآيات اللّه واستكبروا عنها) .

دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ...

دلّت هذه العبارة على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أصدر بشأن هؤلاء أمرا مبرما مقطوعا به، لا رجعة فيه، فهو أمر من سنن اللّه الثّابتة الّتي لا نقض لها ولا تغيير فيها، وهو بمثابة استحالة أن يدخل الشّيء الكبير العظيم، مع بقائه على وضعه عظيما كبيرا، في الثّقب الصّغير شديد الصّغر، كثقب الإبرة، مع بقائه على وضعه صغيرا شديد الصّغر، وهذا الأمر يقضي بأن لا يدخلوا الجنّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت