فهرس الكتاب

الصفحة 2320 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 226

تعبيرات الأدباء من ناثرين وشعراء، كقول القائل لقطع أمل طامع بأمر ما:

نجوم السّماء أقرب لك.

وتوحي هذه الصّورة القرآنيّة، بأنّ أمل أصحاب النار الخالدين فيها بأن يخرجوا منها، ويدخلوا الجنّة، كأمل جمل لا عقل له، يراقب ثقب إبرة أن ينفرج له، فيلج فيه، ليصل إلى حيث بجد ما يطلب، ممّا تشتهي نفسه.

وفي هذا إبداع رائع في وصف حال الخالدين في النار إذ يطمعون في دخول الجنة.

القضية الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزج وجل في النصّ: .. وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ

(40) : أي: وكذلك الجزاء الّذي نجزيه الّذين كذّبوا بآياتنا واستكبروا عنها، نجزي سائر المجرمين. فكلّ المجرمين لا تفتّح لأرواحهم أبواب السّماء بعد قبضها، ولا يدخلون الجنّة يوم الدّين، أمرا من عند اللّه مبرما مقطوعا به.

المجرم: هو في اللّغة مرتكب الذّنب. يقال لغة: أجرم فلان، أي:

ارتكب جرما. ويقال: أجرم عليهم، وأجرم إليهم، أي: جنى جناية.

والجرم: الذّنب، ويجمع على"أجرام"و"جروم".

وقد نظرت في الاستعمالات القرآنيّة فرأيت أنّ فعل"أجرم"واسم الفاعل منه"مجرم"يقابل فعل"أسلم"فهو"مسلم".

فالمجرمون: هم الكافرون كفرا إراديّا مع علمهم بالحقّ الّذي جاء به المرسلون، فمن يأتي ربّه مجرما فإنّ له جهنّم خالدا فيها.

فالإجرام في الاصطلاح القرآنيّ خاصّ بالذّنب الذي يخلّد في النار، والمجرم هو ضدّ المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت