فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 227
ولمّا كانت الذّنوب العظمى الّتي تجعل المتصف بها من الكافرين المخلّدين في عذاب جهنم أنواعا كثيرة، وكان من أنواعها التكذيب بآيات اللّه، والاستكبار على طاعته، والاستنكاف عن العمل بما جاء فيها، كان من الحكمة في البيان القرآنيّ أن تأتي فيه عبارة عامّة تشمل جميع المجرمين فقال اللّه تعالى: وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ. (40) (ال) في الْمُجْرِمِينَ استغراقيّة، فالمعنى: وكذلك نجزي جميع المجرمين.
القضية الرّابعة: دلّ عليها في النصّ قول اللّه تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ ...
المهاد في اللّغة: الفراش، والأرض المنخفضة المستوية، وقاع البحر أو النهر. أي: لهم من قاع جهنّم أمكنة معدّة ممهّدة لاستقرارهم فيها.
وتمهيد الأرض يأتي بمعنى بسطها وتسهيل أمر الإقامة فيها، لكنّها جهنّم، فماذا يخفّف من عذابها هذا التمهيد، إنّه كتمهيد الجمر لتسهيل شيّ اللّحم عليه، فالمعنى محمول على التحذير من شدّة العذاب على هذا المهاد، فمن كذّب وكابر فليتلقّ عبارة التّهكم به باستخدام لفظ"المهاد".
القضية الخامسة: دلّ عليها في النصّ قول اللّه تعالى: وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ ...
غواش: جمع"غاشية"ومن معاني الغاشية، ما ينزل من السّماء من وسائل تعذيب، تجلّل المكان الّذي ينزل عليه من علو.
وأصل الغاشية الغطاء، فالغواشي هي الأغطية، وهي في جهنّم ظلمات دخّانيّة حارّة تهبط عليهم من سمائها.
جاء لفظ"غواش"منكّرا، للتهويل والتعظيم، والمراد أنّها غواشي فيها عذاب أليم.