فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 228
فهم بين (المهاد) الفراش الجهنّميّ، و (الغواشي) الحارّة الدّخانية المائجة في سماء مواقعهم، يتلقّون العذاب من تحتهم، ومن فوق رؤوسهم.
وفي هذا التعبير لون من ألوان التنكيل بهم، ومقابلة استهزائهم بما أنذروا به من عذاب اللّه، باستهزاء في التّعبير بأنّ لهم من جهنّم مهادا، وبأنّهم تجلّلهم فيها غواشي، ولكن ليس المهاد إلّا مهاد تعذيب، وليست الأغشية إلّا أغشية تعذيب.
القضية السّادسة: دلّ عليها في النّص قول اللّه تعالى: ... وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
أي: وكذلك الجزاء الذي نجزيه الّذين كذّبوا بآياتنا واستكبروا عنها، نجزي سائر الظّالمين.
والمراد بالظالمين هنا من كان ظلمهم من دركات الكافرين. وأكثر ما استعمل عنوان الظالمين في القرآن، استعمل في الكافرين المخلّدين في النار.
ويحتمل أن يكون المراد بالظالمين، من كانوا من مرتكبي الكبائر من المؤمنين، إذا استحقّوا دخول جهنّم دخولا مؤقّتا، فهؤلاء إذا دخلوا جهنّم، كان لهم من جهنّم مكان معدّ لهم، وجاءتهم من فوقهم غواشي دخانيّة حارّة.
وللتفريق بين عموم المجرمين وعموم الظّالمين، كان نوع العذاب الأوّل وهو الخلود في جهنّم خاصّا بالمجرمين، وكان نوع العذاب الثاني شاملا كلّ الظالمين، مجرمين أو من هم دون المجرمين، لكنهم من مرتكبي كبائر الإثم من المسلمين.