فهرس الكتاب

الصفحة 2356 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 262

ونستطيع برأس مالنا هذا أن نشتري نفائس عظيمة جدّا، وأن نشحنها تباعا، إلى دار إقامتنا الدّائمة، الّتي تكون يوم القيامة، يوم الدّين.

وهذه النفائس هي جواهر الإيمان، وجواهر العمل الصّالح الذي يرضي ربّنا كما شرع لنا، وكما بيّن لنا في آياته المنزّلات على رسوله المجتبى.

أمّا شحنها فمضمون قطعا، لأنّ حامليها إلى بلد الإقامة الدّائمة الخالدة، هم ملائكة كرام أمناء، لا يعصون اللّه ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.

فمن وجّه همّه وعمله لجمع النفائس لدار الإقامة الدائمة الخالدة، أفلح وسعد سعادة أبديّة.

ومن شغلته الحياة الدّنيا بمتاعها، ولذّاتها، ولهوها، ولعبها، وزينتها، وشغله التّفاخر والتكاثر من فانياتها، فقد غرّته وأطمعته بالباطل، لأنّه متى انتهت فيها إقامته القليلة الضئيلة، أقبل إليه جنود الرّب فأخرجوه منها قهرا، دون أن يكون قد اشترى وجمع فيها لنفسه من النفائس الّتي ترضي ربّه، ما ينفعه في دار إقامته الخالدة.

ولمّا كان رأس ماله عمره وطاقاته، وهي جملة ذاته، فإنّه يكون باغتراره بالحياة الدّنيا قد خسر نفسه، ومن خسر نفسه كان أخسر الخاسرين، وأخيب السّاعين.

ولو أنّ خسرانه قد كان مجرّد خسران سلبيّ لكان كالبهائم، إذ تكون يوم الدّين ترابا، لكنّه خسران يتحمّل بسببه عذاب النار يوم الدّين، يوم البقاء الدائم الأبديّ، الذي لا موت فيه، فهو خسران لجنّات النّعيم، وتحمّل لشقاء في عذاب أليم.

وقد حذّر اللّه عزّ وجلّ النّاس أجمعين من أن تغرّهم الحياة الدنيا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت