فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 263
ومن أن يغرّهم باللّه الغرور وهو الشيطان، الذي يتابعهم بوساوسه وتسويلاته:
* فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ. (6)
السّعير: النار، أو لهبها.
أي: إنّ وعد اللّه عزّ وجلّ بالبعث بعد الموت، وبالحياة الأخرى الباقية الخالدة، وبالحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، بالفضل أو بالعدل، في الجنّة دار النعيم المقيم، أو في النار دار العذاب الأليم، وعد حقّ سوف يتحقّق حتما، فلا تخدعنّكم الحياة الدّنيا، بما فيها من لذّات وشهوات، ولهو ولعب، وزينة وتفاخر وتكاثر، ولا يخدعنّكم الشّيطان الذي هو الغرور بوساوسه وتسويلاته وإطماعاته بالباطل، فيجعلكم تستهينون ولا تعبؤون بوعد اللّه، فيبعدكم عن صراطه المستقيم اعتقادا وعملا، ويبعدكم عن اتّباع ما أنزل إليكم.
إنّ الشيطان لكم عدوّ منذ توجّه له الأمر بالسّجود لأبيكم، وهو يتّخذ كلّ وسيلة متاحة له، ليخدعكم، فيجعلكم من أصحاب السّعير.
فاتّخذوه عدوّا، واحذروا وساوسه ومكايده وخدعه، وأباطيله، وما يغرّكم به، حتّى تكونوا من حزبه، فيدعوكم إلى سلوك سبل الضّلالة، الّتي توصلكم إلى جهنّم، فتكونوا من أصحاب السّعير.
* وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (لقمان/ 31 مصحف/ 57 نزول) :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ