فهرس الكتاب

الصفحة 2358 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 264

هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ. (33)

فأضاف هذا النّصّ التّصريح بالتّحذير من عقاب اللّه يوم الدّين، يوم لا يستطيع والد أن يقضي ما على ولده من حقوق تجاه ربّه، ولا يستطيع مولود أن يقضي ما على والده من حقوق تجاه ربّه، بل كلّ إنسان يكون مسؤولا عن نفسه وعمله يومئذ.

وبعد هذا التحذير للناس، حذّرهم اللّه عزّ وجلّ من أن تغرّهم الحياة الدّنيا، وحذّرهم من أن يغرّهم باللّه الشيطان، الّذي هو غرور، منذ عاهد نفسه أن يغوي بني آدم، وأعلن عهده هذا لربّه، بعد أن أنظره إلى يوم إنهاء ظروف الحياة الدنيا.

غرور: على وزن"فعول"صيغة مبالغة لاسم الفاعل"غارّ"أي: كثير الغرور والمخادعة والإطماع بالباطل.

وقد وصف اللّه عزّ وجلّ الحياة الدّنيا بأنّها متاع الغرور، في الآية (185) من سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) ، وفي الآية (20) من سورة (الحديد/ 57 مصحف/ 94 نزول) .

وبعد أن عرضت ما فتح اللّه به من تدبّر لقوله عزّ وجلّ في الآية (51) من سورة (الأعراف) في وصف الكافرين أهل النار: الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ... أتابع تدبّر ما جاء بعده في الدرس الرابع من دروس السورة.

* قول اللّه تعالى:

فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ. (51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت