فهرس الكتاب

الصفحة 2360 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 266

المعاصي الكبرى الّتي أوعد اللّه في آياته المنزّلات على ارتكابها بالخلود في عذاب النار.

على أنّ التّرك بالنّسبة إلى المخلوقين يولّد النّسيان بمعنى غياب المتروك عن الذاكرة، وهذا ما يحصل فعلا لدى الّذين يتركون آيات اللّه المنزّلات بعد أن يتبلّغوها، ولو وعوها وحفظوها، فإنّهم بعد مدّة من الزّمن تغيب عن ذاكرتهم غيابا تامّا، وتكون ذاكرتهم مشغولة تماما بمتاع الحياة الدنيا، فلا يخطر في بالهم إلّا اللّذات والأهواء والشهوات وسائر ما في الدنيا من زينات.

وضمن سنّة اللّه العدليّة القائمة على أنّ الجزاء من جنس العمل، فإنّهم يعاملون يوم الدّين بالترك والإهمال في مواقعهم من عذاب النار، وهذا النّسيان يزيد من عذابهم، لأنّه يشعرهم بأنّ أحدا لا يسمع صراخهم، ولا يعبأ بهم، فهم منسيّون مهملون متروكون في العذاب، كما ينسى بعض السّجناء من خصوم السّلطان، حينما يسجن آمادا طويلة، فلا يسأل عنه أحد، ولا يبحث بشأنه أحد، ولا يتفقّد أحواله أحد.

* كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا: أي: فاليوم نتركهم تركا مماثلا ومشابها لتركهم لقاء يومهم هذا، إذ تركوا الإيمان به، وتركوا العمل له، لأنّهم كفروا باللّه، وبرسوله، وبما أنزل اللّه على رسوله.

* وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ: أي: وكما كانوا بآياتنا يجحدون كافرين بها مع علمهم بأنّها حقّ وصدق من عند ربّهم.

والمعنى: فاليوم نتركهم مهملين منسيّين في عذاب جهنّم، مثلما سبق في الحياة الدّنيا أن تركوا وأهملوا لقاء ربّهم في يوم الدّين هذا، ومثلما كانوا يتابعون جحودهم بآياتنا الّتي ننزّلها أو نجريها تباعا، مع أنّ أنفسهم كانت مستيقنة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت