فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 267
ومن تركهم وإهمالهم ترك إجابة مطالبهم، إذ نجعلها بمثابة مطالب لا وجود لها، كما جعلوا في الدنيا آياتنا مرفوضة متروكة غير مقبولة، مجحودة النّسبة إلينا، وبمثابة شيء لا وجود له، وظاهر أنّ هذا الجزاء الرّبّانيّ لهم هو من جنس عملهم.
يجحدون: أي: ينكرون آياتنا مع علمهم بأنّها حقّ وصدق.
يقال لغة: جحد فلان الأمر، وجحد به، جحدا وجحودا، أي: أنكره مع أنّه عالم بأنّه حقّ. ويقال: جحد المدين الدائن حقّه، وجحد بحقّه، إذا لم يعترف له به، مع أنّه في الحقيقة وواقع الأمر مدين.
فنفوسهم من الناحية العلميّة موقنة، وإرادتهم منكرة جاحدة اتّباعا لأهوائهم.
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الجحود يكون مقرونا باستيقان الأنفس، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (النمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) بشأن فرعون وقومه بالنسبة إلى الآيات التي جاءهم بها موسى عليه السلام:
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. (14)
*** الصفات المذكورة في هذا النصّ للكافرين أصحاب النّار:
من هذا النصّ نستخلص للكافرين أصحاب النار أربع صفات:
الصّفة الأولى: أنّهم اتّخذوا دينهم لهوا ولعبا.
الصفة الثانية: أنّهم غرّتهم الحياة الدّنيا.
الصفة الثالثة: أنّهم نسوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا، يوم