فهرس الكتاب

الصفحة 2362 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 268

الحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء، نسيان ترك وإهمال، غير عابئين بما أتاهم حوله من ترغيب وترهيب، في آيات اللّه المنزّلات وفي بيانات رسله المصطفين الأخيار.

الصفة الرابعة: أنّهم جحدوا بآيات اللّه البيّنات، المقرونات بما يدلّ على أنّها حقّ من عند ربّهم، وأنّها منزّلات لإقناعهم، وتعليمهم، وتكليفهم العمل بمطالب ربّهم منهم في رحلة امتحانهم، وترغيبهم فيما عند اللّه جلّ جلاله من أجر عظيم وثواب جزيل، لمن آمن وأطاع. وإنذارهم بما عند اللّه من عقاب أليم، لمن كفر باللّه وجحد بآياته المنزّلات على رسله.

ونلاحظ في النصّ أنّ اللّه عزّ وجلّ قد نوّع الأسلوب لدى بيان الصفتين الثالثة والرابعة، إيثارا للجمال الفنيّ، وخروجا عن النمطيّة المتواترة، فلم يقل: الّذين اتّخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرّتهم الحياة الدّنيا، ونسوا لقاء يومهم هذا، وجحدوا بآياتنا.

بل ذكر جلّ جلاله الصفتين الثالثة والرابعة في معرض بيان سبب نسيان اللّه لهم، وتركهم مهملين لا تستجاب مطالبهم وهم في دار العذاب، وهو معاملتهم بمثل عملهم في رحلة ابتلائهم.

قول اللّه تعالى:

وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ. (53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت