فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 270

الواحدة في أسلوب تقديم الأفكار والمفهومات، وعرض المعارف وسردها على وتيرة واحدة، فإنّ هذه تجلب الفتور، وشورد الذّهن، وربّما نام معها المتلقّي، ولو كان راغبا في التلقّي وحريصا عليه، وتكون حاله كحال من ينام على نعير النّاعورة، وجعجعة الرّحا.

التدبّر:

* قول اللّه تعالى:

وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. (52)

* وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ: هذه الجملة هي فيما أرى حاليّة. (الواو) واو الحال، واللام من وَلَقَدْ واقعة في جواب قسم منوي، و"قد"حرف تحقيق مؤكّد لمضمون الجملة، واحتاج الموضوع كلّ هذه المؤكدات لأنّ المقصودين بالخطاب في الدنيا منكرون جاحدون.

والمعنى بالنظر إلى الآية السّابقة التي تحدّثت عن صفات الكافرين أصحاب النّار يمكن أن نقول فيه: إنّهم اتّخذوا دينهم لهوا ولعبا، وغرّتهم الحياة الدنيا، وتركوا التّفكير بيوم الدين والعمل لما ينجيهم ويسعدهم فيه، وجحدوا بآياتنا، في حال أنّنا جئناهم بكتاب.

* جِئْناهُمْ: يتحدّث اللّه جلّ جلاله بضمير المتكلّم العظيم، للإشارة إلى عظيم حكمته، وإلى عظم ما جاءهم به من كتاب.

يقال لغة: جاء القوم بكذا، أي: أتاهم به، وأحضره لهم، وجعله في متناول أيديهم، أو أسماعهم وأفكارهم وقلوبهم.

* بِكِتابٍ: المراد بالكتاب هنا كلّ كتاب أنزله اللّه لهداية النّاس، وهو يعمّ القرآن وسائر الكتب الرّبّانيّة المنزّلة قبله على المرسلين السابقين للرسول محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه وسلّم عليهم أجمعين، بدليل ما جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت