معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 272
والتّفصيل في القرآن المجيد قد جاء لقضايا الدّين، ولا سيّما أصول الاعتقاد، وأصول الأخلاق، وأصول العبادات، وأصول الحقوق، والأحكام المبيّنة لحدود اللّه.
ويشمل التفصيل أيضا التفصيل في الصّياغة اللّفظيّة للآيات في الكتاب المنزّل، فهو أيضا ظاهرة من ظواهر كتاب اللّه، ذات الأثر الملائم للنّفس الإنسانيّة في التّلقّي، والحفظ، والتّدبّر.
الصفة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى:
هُدىً: الهدى يأتي في اللّغة بمعنى الرشاد، وبمعنى الدّلالة إلى ما يوصل إلى المطلوب، وبمعنى الطريق الواضح والصراط الّذي هو طريق الحقّ.
وكلّ هذه المعاني هي من صفات كتاب اللّه حقيقة.
يقال لغة: هداه يهديه هدى وهداية وهدية بمعنى دلّه وأرشده، وبيّن له طريق الخير وطريق الشرّ، أو طريق الحق وطريق الباطل، أو طريق السعادة وطريق الشّقاء.
فالهدى على هذا مصدر هدى يهدي.
وكتاب اللّه فيه هذا الهدى، ولكنّ الّذين ينتفعون بهدى كتاب اللّه في آياته، هم الّذين آمنوا به إيمانا صحيحا صادقا عن وعي وبصيرة.
أمّا بالنسبة إلى القرآن إبّان نزول سورة (الأعراف) فالذين ينتفعون تباعا بهدى آياته هم الّذين يتابعون نجوم التّنزيل بإيمان جديد، بعد إيمان سابق بما كان سبق أن قد نزل منه.
والآية تشمل حال المتلقّين وقت التّنزيل، ثمّ الّذين يتجدّد لديهم الإيمان بعد أن اكتمل تنزيل القرآن، كلّما تلوا من القرآن آيات فيها هدى.