فهرس الكتاب

الصفحة 2367 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 273

ولفظ هُدىً في الآية منصوب على أنّه مفعول لأجله، أي: من أجل هدايتهم، أو على أنّه حال من الكتاب المفصّل، أي: حالة كون الكتاب هدى.

الصّفة الثالثة دلّ عليها قول اللّه تعالى:

وَرَحْمَةً: أي: هو رحمة من اللّه عزّ وجلّ للنّاس، إذ جاءهم به مفصّلا مشتملا على هدى، فأبان لهم صراط سعادتهم في الدّنيا، وصراط نجاتهم من عذاب يوم الدّين في الجحيم، وظفرهم بالنعيم الخالد في جنّات النعيم، فهو أثر من آثار رحمة اللّه بعباده.

ورحمة اللّه عزّ وجلّ صفة من صفاته على ما يليق بجلاله، وهي تستلزم الإنعام والإكرام والإحسان، ويكون من آثارها بحسب حكمته جلّ جلاله العفو والغفران.

لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ هذا قيد لكون الكتاب هدى ورحمة، أي: إنّ الذين ينتفعون من كون الكتاب الرّبّاني هدى ورحمة، هم الّذين يؤمنون بكلّ ما جاء فيه، فيتابعون آياته بالإيمان الصحيح الصادق، الذي من شأنه أن يدفعهم إلى العمل بأحكامه وشرائعه، فيكون في الواقع لهم هدى، وهم يسعدون بعطاءات رحمته.

ولدى تحليل كون ما في الكتاب الرّبّانيّ رحمة يظهر لنا أن بياناته وتعليماته ووصاياه تعرّف بالحقّ والباطل، وتوضّح المسافة الفاصلة بينهما حتّى لا تختلط حدودهما، فلا يقع من يهتدي في حمأة الباطل وهو يظنّه حقّا، وتعرّف بطريقي الخير والشّرّ، وطريقي الفجور والتقوى، وطريقي الصّلاح والفساد من السّلوك الإنسانيّ الظّاهر والباطن، وتوضّح الحدود والفواصل بين هذه الطّرق، فلا يقع من يهتدي بهدي الكتاب الرّبّانيّ في أوحال الشّرّ والفجور والفساد وأوضارها وأخباثها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت