معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 274
فهو كالطبيب النّاصح الرّحيم الّذي يقدّم نصائحه بشأن الوقاية قبل الإصابة بالدّاء، وبالعلاج بعد الإصابة به، فمن عمل بها رحم وستر، ومن أعرض عنها أو أدبر خاب وخسر.
إنّ الّذين لا يؤمنون بكتاب اللّه وبما جاء فيه من خير عظيم للناس، قد حرموا أنفسهم بكفرهم به، واستكبارهم عن اتّباع آياته، من منافع كونه هدى ورحمة للعالمين.
قول اللّه تعالى:
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ. (53)
ما زال الحديث القرآنيّ يتناول الّذين كفروا وهم أصحاب النّار، ولقد جاءهم ربّهم بكتاب فصّله على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون.
* هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ: أي: هل ينتظرون بعد الأدلّة الكافية، والبراهين العقليّة القاطعة، المقنعة لمن أراد أن يقتنع، إلّا تحقّق ما تؤول إليه الأخبار الّتي اشتمل عليها من أنباء يوم الدّين، إذ تتحقّق هذه الأنباء في الواقع، ويجدون أنفسهم في أنواع عذاب جهنّم يوم الدّين بعد الحساب وفصل القضاء يتقلّبون.
فعل"نظر"يأتي بمعنى"انتظر". تقول لغة: نظر فلان الشّيء، أي:
انتظره، وتقول: جلس المصلّي في المسجد بعد صلاة المغرب ينظر العشاء، أي: ينتظره. ونظر ركّاب الطائرة موعد إقلاعها، أي: انتظروه.
* إِلَّا تَأْوِيلَهُ: أي: إلّا الواقع التطبيقيّ الّذي تؤول إليه، بمعنى