فهرس الكتاب

الصفحة 2369 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 275

تصير إليه أنباء الوعيد في آيات كتاب اللّه، فهذا هو الّذي تؤول إليه الآيات التي تضمّنت الأنباء، بما أعتد اللّه عزّ وجلّ للكافرين المكذّبين بعذاب اللّه يوم الدّين.

التأويل في الّغة: يأتي بمعنيين:

المعنى الأول: إرجاع الشّيء إلى مرجع ما كان عليه. تقول لغة: آل الشّيء يؤول أولا ومآلا إلى كذا، أي: رجع إليه. وتقول: أوّله إليه، أي:

أرجعه إليه.

المعنى الثاني: تصيير الشّيء إلى مصير ما، تقول لغة أوّلت الشّيء إلى كذا، أي: صيّرته إليه، وتقول: آل الشّيء إلى كذا يؤول أولا ومآلا، أي: صار إليه، ولو لم يكن في هذا المصير معنى الرّجوع.

ويلاحظ أنّ ممّا جاء مفصّلا فيما نزل من قرآن ما نزل حول الجزاء بالعدل وبالفضل يوم الدّين، وحول البعث إلى الحياة الأخرى.

والتفصيل الذي جاء من ذلك هو تفصيل أنباء ما سوف يحدث في المستقبل، ممّا هو مقرّر في خطّة التكوين الرّبّانية، والخبر عن المستقبل يعتبر واقع الحال الذي يكون فيه المطابق له تأويلا له، إذ هو المصير الذي يصير إليه مضمون الخبر.

إنّ الكلام عن الواقع الحاضر، يكون الواقع الحاضر المطابق له هو الحقيقة للكلام، والكلام تعبير عنه، وصورة كلاميّة له.

وإنّ الكلام عن الواقع الماضي، يكون الواقع الماضي المطابق له هو المرجع الذي يرجع إليه الكلام، وهو الحقيقة الماضية له، والكلام تعبير عنه، وصورة كلاميّة له.

وإنّ الكلام عن الواقع المستقبليّ الذي سيكون أو سوف يكون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت