فهرس الكتاب

الصفحة 2370 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 276

المستقبل القريب أو البعيد، يكون الواقع المستقبليّ المطابق له هو المصير والمآل الذي يؤول إليه الكلام، وهو الحقيقة المستقبليّة له، والكلام تعبير عنه، وصورة كلاميّة له.

فالذين ينكرون القرآن المجيد، ويكذّبون بما تنزّل من آياته، وفيها الإنذار المفصّل بأنواع الوعيد بالعذاب الذي سوف يلاقونه، ماذا ينتظرون من براهين تقنعهم بأنّ ما جاء في هذا القرآن المجيد هو الحقّ من ربّهم، غير المشاهدة الحسيّة الّتي سوف يشاهدونها، وغير أن يذوقوا العذاب الّذي سوف يذوقونه حتما، إذا أصرّوا على ما هم عليه من كفر، وماتوا على ذلك.

لقد قدّم ربّهم لهم من الأدلّة والبراهين القواطع، ومن صور الترغيب والترهيب، ما يكفي لإيجاد القناعة التامّة لديهم، لو صرفوا عن أنفسهم الكبر، والتقليد الأعمى، ورغبات الفجور في الأرض.

فإن كانوا ينتظرون أمورا يشاهدونها بأعينهم، أو يدركونها بحواسّهم الأخرى، فإنّها لا تكون إلّا بعد انتهاء رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، وعندئذ تبدأ مصايرهم الجزائيّة تتتابع عليهم، حتّى مصيرهم الأخير في عذاب جهنّم، هذا ما دلّ عليه قول اللّه تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ: أي: هل ينتظرون إلّا المصير الّذي تؤول إليه نذر العذاب الخبريّة، وحينئذ لا ينفعهم إيمان ولا عمل.

قول اللّه تعالى: .. يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ..: أي: يوم يأتي تحقّق نذر العذاب يوم الدّين، في الواقع المستقبليّ، ويحلّ بهم ما كانوا قد كذّبوا به من قبل.

* يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ: أي: يقول الكافرون الّذين تركوا الإيمان بما جاء في كتاب ربّهم لهم، وتركوا العمل بأحكامه ووصاياه، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت