فهرس الكتاب

الصفحة 2378 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 284

ولمّا كان قول اللّه تبارك وتعالى: اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ قد يثير سؤال كافر بوجود الرّبّ أو شاكّ فيه، قائلا: من ربّنا الّذي يقول لنا:

اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ؟.

كان من الحكمة في البيان التربويّ الإجابة على هذا السؤال، بما يتضمّن التنبيه على آياته الدّالّات عليه، في الكائنات التي هي خلق من خلقه، والخاضعة دواما لسلطان ربوبيّته، وذلك لأنّ كلّ شيء في هذه الكائنات يخضع لتحريك حكيم، لا يملك تصريفه إلّا ربّ مدبّر عليم خبير حكيم قدير.

ومضمون الجواب مهما جرى التّنويع في عرض آيات الرّبّ الكونيّة، يتلخّص بأنّ هذه الظواهر الكونيّة الكثيرة، كلّما تفكّرنا في دلالاتها بإمعان، دلّتنا على أنّ إتقانها وإحكامها ليس منها، بل من خالق ربّ عليم حكيم بيده مقاليد كلّ شيء.

فخالقها والمهيمن عليها بربوبيّته دواما، هو ربّكم الّذي يأمركم بأن تتّبعوا ما أنزل إليكم منه، وبلّغكم إيّاه رسوله المصطفى المؤيّد من قبله بالمعجزات الباهرات.

التدبّر:

* قول اللّه عزّ وجلّ:

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (54)

* إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ: أي: إنّ ربّكم الّذي أمرناكم في مطالع السّورة بأن تتّبعوا ما أنزل إليكم منه، هو الذي تعرفونه باسمه العلم"اللّه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت