معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 285
الدّال على ذاته الغيبيّة عن حواسّكم، والمتّصفة بكلّ صفات الكمال، والمنزّهة عن كلّ صفات النقصان، والذي تدلّ عليه آياته وآثاره في كونه، دلالة عقليّة.
فتعريفهم بربّهم قد جاء أوّلا بذكر اسمه العلم على ذاته، المعروف عند العرب بلسانهم، وهو لفظ اللَّهُ.
* الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ: هذا تعريف آخر بوصف كان يؤمن به المخاطبون من العرب، فإذا سألهم سائل: من خلق السّماوات والأرض ليقولنّ اللّه، كما قال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم في سورة (لقمان/ 31 مصحف/ 57 نزول) :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ. (25)
خلق: الخلق: يأتي في اللّغة للدلالة على ثلاثة معاني:
المعنى الأول: ابتداع الشّيء وإيجاده من العدم على غير مثال سبق، وهذا لا يكون إلّا من اللّه عزّ وجلّ.
المعنى الثاني: التقدير، وهو إعطاء أجزاء الشيء مقاديرها، وهذا يكون من اللّه، ويكون من غيره، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ لعيسى عليه السّلام كما جاء في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ. (110)
المعنى الثالث يأتي الخلق بمعنى الكذب والإفك، وإنّما يفتري الكذب