معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 286
الّذين لا يؤمنون، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (العنكبوت/ 29 مصحف/ 58 نزول) حكاية لمقالة إبراهيم عليه السلام لقومه:
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا .... (17)
أي: وتفترون كذبا.
وفعل [خلق] في العبارة الّتي نتدبّرها يحمل على المعنيين، الأوّل والثاني.
فاللّه عزّ وجلّ أبدع من العدم على غير مثال سبق، وقدّر المقادير كلّها بعلمه المحيط بكلّ شيء، وحكمته البالغة.
والسّماوات قد ذكرت بالجمع، ودلّت النّصوص على أنّها سبع سماوات. أمّا الأرض فقد ذكرت في كلّ القرآن بالإفراد، فهي في الكون أرض واحدة، وما جاء في بعض الأحاديث من جمعها، كحديث:"من ظلم قيد شبر من أرض طوّقه من سبع أرضين"، فالمراد إلى سبع طبقات من الأرض. وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الطلاق/ 65 مصحف/ 99 نزول) :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ .... (12)
فالمماثلة محمولة على العناصر الّتي تتكوّن منها الأرض، فهي مماثلة للعناصر الّتي تتكوّن منها أجرام السّماوات السّبع.
* فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ: أي: في ستّة أقسام زمنيّة، سمّى اللّه عزّ وجلّ كلّ قسم منها يوما. ولمّا كانت الأيّام تختلف مقادير أزمانها، فلأهل الأرض يوم خاصّ بهم في الحياة الدّنيا، ولكلّ كوكب يوم بحسب دورته