فهرس الكتاب

الصفحة 2381 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 287

حول نفسه باتّجاه منبع ضوئيّ، وله مقدار من الزّمن خاصّ به، وللمجرّة التي نحن ومجموعتنا الشّمسيّة جزء صغير منها يوم، ولهذا اليوم مقدار من الزّمن خاصّ به، حتّى عمر الحياة الدّنيا كلّها يوم، وحتّى كلّ أزمان الآخرة الّتي لا نهاية لها يوم. لمّا كان الأمر كذلك لم يكن باستطاعتنا تحديد مقدار زمن اليوم من الأيّام السّتّة، التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض، أخذا من النّصوص.

* ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ: دلّ حرف [ثمّ] على أنّ الاستواء على العرش قد كان بعد مدّة متراخية عن خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام.

جاء في القرآن: اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وجاء فيه اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ:

الاستواء لغة الاستقامة والاعتدال. واستوى على كذا، إذا اعتدل واستقام فوقه. واستوى إلى فعل كذا، إذا اعتدل واستقام متوجّها لفعله، قاصدا إليه لا يلوي على شيء آخر.

ويقال لغة: استوى فلان على سرير الملك، إذا تولّى تصريف شؤون مملكته.

وقد وصف اللّه عزّ وجلّ نفسه بأنّه استوى على العرش، وقد كان اللّه قبل أن يخلق الخلق ولم يكن شيء معه، ووصف نفسه بأنّه استوى إلى السّماء فسوّاهنّ سبع سماوات. استواء وصف اللّه به نفسه فنحن نثبته ضمن حدود ما أثبت لنفسه جلّ جلاله وعظم سلطانه، ونقول: هو استواء يليق بذاته، سبحانه عمّا وصفه به الواصفون، ضمن مدركاتهم المحدودات الضئيلات الّتي لا تصل إلى إدراك ذاته، إذ لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت