فهرس الكتاب

الصفحة 2383 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 289

* يَطْلُبُهُ حَثِيثًا: أي: يطلب النّهار اللّيل ليغشاه، حالة كونه حثيثا. الحثيث: المسرع الجادّ في أمره، المتابع لما يطلبه.

وفي جعل النّهار طالبا بجدّ وسرعة أن يغشى اللّيل، مجاز قائم على تشبيه ظاهرة حركة النّهار السّاتر لظلمة اللّيل بضيائه، بمتابع حيّ يطلب طريدته بجدّ وسرعة، كملاحقة الجيش المنتصر أواخر صفوف الجيش المنهزم.

وقد اكتشف الناس ببحوثهم العلميّة أنّ ظاهرتي اللّيل والنّهار في الأرض ناتجتان عن كون الأرض قطعة شبه كرويّة، تسبح في الفضاء على مدار حول الشّمس، فتنهي دورتها عند نقطة البدء في عام شمسيّ كامل، وهكذا تسير دأبا، وتدور أيضا حول نفسها كلّ يوم دورة كاملة، فما يواجه الشّمس منها في دورتها حول نفسها يظهر فيه النهار، وكلّما انعدمت المواجهة في جزء منها يظهر فيه اللّيل.

واندهش الباحثون العلميّون لدى دراسة هاتين الظّاهرتين من الظّواهر الكونيّة، لما في أسبابهما من الدّقّة العجيبة، الّتي أحكمت حجم الأرض بالنّسبة إلى الشّمس، وأحكمت المدار الّذي تدور فيه الأرض حول الشّمس، وأحكمت سرعة سيرها في مدارها، وسرعة دورانها حول نفسها، حتّى كان اللّيل والنّهار بهذا الإتقان العجيب، الملائم للحياة على الأرض، والملائم لمصالح الأحياء عليها، وكانت السّنة الشّمسيّة بفصولها الأربع.

هذه الدراسة الإنسانيّة كشفت لنا الحكمة من توجيه أنظار الناس في القرآن المجيد، للتّفكّر في هاتين الآيتين العجيبتين من آيات اللّه في كونه.

ولمّا كان النهار هو الذي يهجم على اللّيل ليغشاه فيستره بضيائه، إذ يبدو للأنظار أنّ الشّمس متى أشرقت سترت اللّيل، وإذا غربت ذهب النّهار وظهر اللّيل. ولمّا كانت الحركة حركة دائبة بتتابع على توالي الأيّام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت